العز بن عبد السلام

14

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فصل في آداب القرآن أخلاق القرآن ضربان : أحدهما : التخلق بخصائص العبودية كالذل والإذعان ، والثاني : التخلق ببعض صفات الربوبية كالعدل والإحسان ، فإن صفات الإله ضربان ، أحدهما : مختص به كالأزلية والأبدية والغنى عن الأكوان ، والثاني : يمكن التخلق به ، وهو ضربان : أحدهما : لا يجوز التخلق به كالعظمة والكبرياء ، والثاني : وردت الشريعة بالتخلق به كالجود والحياء والحلم والوفاء ، فالتخلق بذلك على حسب الإمكان مرض للرحمن ، مرغم للشيطان ، ويدل على ذلك التخلق بآيات القرآن واتفاق أهل المعرفة والإيمان . فصل في بيان فضائل الأعمال الظاهرة والباطنة تشرف الأعمال الظاهرة والباطنة بأنفسها ومتعلقاتها وتفرقاتها وبما هي وسيلة إليه وحاثة عليه ، فأفضل أعمالنا معرفة الذات والصفات ؛ لأن معلقها أشرف المعلقات ، وثمارها أفضل الثمرات ، وكذلك جميع ما يتعلق باللّه من الطاعات ، فإن إجابته أفضل الإجابات ، وطاعته أفضل الطاعات ، وعبادته أفضل العبادات ، ومخافته أجل المخافات ، ومراقبته أجمل ( ق 2 - أ ) المراقبات ، ومحبته أكمل المحبات ، ومهابته أعظم المهابات ، والإنابة / إليه خير الإنابات ، وذكره أشرف من كل ذكر ، وشكره أجمل من كل شكر ، والصبر لحكمه أفضل من كل صبر ، والفكر في أوصافه أفضل من كل فكر ، ورجاؤه أحسن من كل رجاء ، ودعاؤه أولى من كل دعاء ، والبكاء له أفضل من كل بكاء ، والحياء منه أفضل من كل حياء ، والفناء فيه أفضل من كل فناء والسخاء لأجله أفضل من كل سخاء ، والالتجاء إليه أفضل من كل التجاء ، والتضرع لهيبته أفضل التضرع ، والتخشع لعظمته أفضل التخشع ، والتصنع له أفضل التصنع ، والتذلل لعزته أفضل التذلل ، والتجمل بمعرفته أفضل التجمل ، والتضعف لأجله أفضل التضعف ، والتلطف لأجله أفضل التلطف ، وتعرّف ذاته وصفاته وأحكامه أفضل التعرف ، والانقطاع إليه أفضل الانقطاع ، والاستماع له أفضل الاستماع ، والانشراح لأمره أفضل الانشراح ، والفرح بطاعته أفضل الأفراح ، وآدابه أفضل الآداب ، وأحزابه خير الأحزاب ، فطوبى لهم وحسن مآب .